مجتمع نبض

هل يمكن لصورتك أن تغادر هاتفك دون علمك؟

قد تخرج من منزلك، وتسير في شارع مزدحم، أو تجلس في مقهى، أو تحضر مناسبة عامة من دون أن تلتقط صورة واحدة لنفسك، ومع ذلك قد تجد صورتك محفوظة على هاتف شخص آخر خلال دقائق.

فقد تلتقطك كاميرا هاتف أثناء تصوير مشهد آخر، أو تظهر في خلفية مقطع فيديو، أو تسجلها كاميرات المراقبة في مكان عام أو خاص. والمشكلة لا تتعلق بوجود الكاميرات بحد ذاته، بل بما يمكن أن يحدث للصورة بعد التقاطها، خصوصاً عندما لا يعرف الشخص الظاهر فيها أين ستصل أو كيف يمكن استخدامها.

الكاميرات تلتقط أكثر مما نعتقد

لم تعد كاميرات الهواتف مخصصة للصور الشخصية والمناسبات فقط، بل أصبحت حاضرة في الشوارع والمطاعم والملاعب وأماكن العمل ووسائل النقل، ما يجعل التقاط الصور ومقاطع الفيديو جزءاً من الحياة اليومية.

وقد يظهر أشخاص داخل إطار الصورة من دون أن يكونوا الهدف الأساسي منها؛ كأن يعبر شخص الشارع، أو يلعب طفل في الخلفية، أو يظهر موظف خلف صاحب الفيديو. وفي كثير من الحالات، قد لا يدرك الشخص أصلاً أنه ظهر أمام الكاميرا.

وتزداد المسألة تعقيداً عندما يكون التصوير في مكان مزدحم أو أثناء مناسبة عامة، إذ يمكن أن تظهر وجوه وأشخاص عدة في صورة واحدة من دون أن يكون لهم أي دور في المحتوى الذي جرى تصويره.

من الهاتف إلى الإنترنت

الخطر الأكبر على الخصوصية يبدأ عندما تغادر الصورة الجهاز الذي التُقطت به.

فقد ينشر شخص صورة على منصة اجتماعية، أو يرسلها إلى مجموعة، أو يدمجها في مقطع فيديو، لتصبح قابلة للمشاركة والنسخ وإعادة النشر خلال فترة قصيرة. وحتى في حال حذف المنشور الأصلي، قد تكون الصورة قد حُفظت أو نُسخت أو أعيد نشرها في أماكن أخرى.

وبذلك تصبح السيطرة على الصورة أكثر صعوبة بعد نشرها، مقارنة بالمرحلة التي تسبق ظهورها على الإنترنت.

كما يمكن لأدوات البحث البصري وتقنيات التعرف على الوجوه وبعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحليل الصور وربط ما يظهر فيها بمعلومات أخرى، بحسب التقنية المستخدمة والمنصة والقوانين المعمول بها.

كاميرات المراقبة.. مصدر آخر للصور

لا تأتي الصور دائماً من الهواتف الشخصية، إذ تنتشر كاميرات المراقبة في المتاجر والمباني ومواقف السيارات ووسائل النقل وغيرها من الأماكن العامة والخاصة.

وقد تسجل هذه الكاميرات أشخاصاً يمرون أمامها من دون أن يعرفوا بالضرورة مدة الاحتفاظ بالتسجيلات أو الجهات التي يمكنها الوصول إليها أو الأغراض التي يمكن استخدامها من أجلها.

وتختلف القواعد المنظمة لجمع هذه التسجيلات والاحتفاظ بها واستخدامها من بلد إلى آخر، ومن مكان إلى آخر. كما يمكن لبعض أنظمة المراقبة الحديثة استخدام تقنيات تحليل الفيديو لاكتشاف الأشخاص أو تتبع الحركة واستخراج معلومات من المشاهد، ما يضيف أبعاداً جديدة إلى قضية الخصوصية.

هل يمكن منع ظهورك في الصور؟

من الصعب عملياً منع الآخرين من التقاط الصور في الأماكن العامة، لكن يمكن اتخاذ بعض الخطوات لتقليل المخاطر.

ويبدأ ذلك بالانتباه إلى الأماكن التي يجري فيها التصوير، وتجنب مشاركة معلومات حساسة عند ظهور الشخص في محتوى منشور، وطلب حذف الصورة في الحالات التي يسمح فيها القانون أو طبيعة المنصة بذلك. وتختلف إمكانية إزالة الصورة أو الاعتراض على استخدامها بحسب مكان التقاطها والجهة التي نشرتها والقوانين المحلية.

وفي عصر الهواتف الذكية، لم تعد الخصوصية مرتبطة فقط بما يختار الشخص تصويره بنفسه، بل أيضاً بما يمكن أن تلتقطه كاميرات الآخرين من حوله. فقد لا يفتح الشخص كاميرته طوال اليوم، ومع ذلك قد يظهر في عشرات الصور ومقاطع الفيديو من دون أن يعلم.

ومع انتشار الكاميرات الذكية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال يقتصر على معرفة من التقط الصورة، بل يمتد إلى معرفة أين يمكن أن تصل، ومن يمكنه الوصول إليها، وكيف يمكن تحليلها أو استخدامها بعد التقاطها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى